السيد عباس علي الموسوي

349

شرح نهج البلاغة

الشرح ( قد استطعموكم القتال فأقروا على مذلة وتأخير محلة أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء ) . وهذا فارق آخر بين على ومعاوية : سبق معاوية إلى شريعة الماء في صفين وقد أجمع وأصحابه أن يمنعوه عن علي وأصحابه ووصل النبأ إلى الإمام فدعا صعصعة بن صوحان فقال : ائت معاوية وقل له : إنّا سرنا إليك مسيرنا هذا وإنّا نكره قتالكم قبل الإعذار إليكم وإنك قدّمت خيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالحرب ونحن ممن رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك وهذه أخرى فقد فعلتموها قد حلتم بين الناس وبين الماء فخلّ بينهم وبينه حتى ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له وإن كان أحب إليك أن تدع ما جئتنا له وندع الناس يقتتلون حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا . فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية ، قال معاوية لأصحابه ما ترون . قال الوليد بن عقبة : امنعهم الماء كما منعوه ابن عفان . قال عمرو بن العاص : خلّ بين القوم وبين الماء فإنهم لن يعطشوا وأنت ريّان ولكن لغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم . عاد الوليد مقالته . وقال عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح - وكان أخا لعثمان من الرضاعة . امنعهم الماء إلى الليل فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا وكان رجوعهم هزيمتهم . ثم إن معاوية قرر أن يمنعهم الماء فعندها قام الإمام خطيبا وخطب هذه الخطبة التي يحثهم فيها على انتزاع الشريعة والاستيلاء عليها بقوة السلاح . . . وفعلا دخل الأشتر والأشعث وأصحاب الإمام وأزالوا أبا الأعور ومن معه من جند معاوية واستولوا عليها . فقال عمرو بن العاص لمعاوية : ما ظنك يا معاوية بالقوم إن منعوك اليوم الماء كما منعتهم أمس ، أتراك تضاربهم عليه كما ضاربوك عليه ، ما أغنى عنك أن تكشف لهم السؤة .